ابن خلكان
185
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
الذي بنى سورها ومنبج وما بين ذلك وافتتح من بلاد الروم عدة حصون منها مرعش وبهسنا وتلك الأطراف وكان فتحه لمرعش في ذي القعدة من سنة ثمان وستين وخمسمائة ولبهسنا في ذي الحجة من السنة وافتتح أيضا من بلاد الفرنج حارم وكان فتحها في أواخر شهر رمضان سنة تسع وخمسمائة وفتح أعزاز وبانياس وغير ذلك ما تزيد عدته على خمسين حصنا ثم سير الأمير أسد الدين شيركوه المقدم ذكره إلى مصر ثلاث دفعات وملكها السلطان صلاح الدين في الدفعة الثالثة نيابة عنه وضرب باسمه السكة والخطبة وهي قضية مشهورة فلا حاجة إلى لإطالة في شرحها وسيأتي ذلك في ترجمة صلاح الدين إن شاء الله تعالى وكان ملكا عادلا زاهدا عابدا ورعا مستمسكا بالشريعة مائلا إلى أهل الخير مجاهدا في سبيل الله تعالى كثير الصدقات بنى المدارس بجميع بلاد الشام الكبار مثل دمشق وحلب وحماة وحمص وبعلبك ومنبج والرحبة وقد تقدم ذلك في ترجمة الشيخ شرف الدين بن أبي عصرون وبنى بمدينة الموصل الجامع النوري ورتب له ما يكفيه وبحماة الجامع الذي على نهر العاصي وجامع الرها وجامع منبج وبيمارستان دمشق ودار الحديث بها أيضا وله من المناقب والمآثر والمفاخر ما يستغرق الوصف وكان بينه وبين أبي الحسن سنان بن سليمان بن محمد الملقب راشد الدين صاحب قلاع الإسماعيلية ومقدم الفرقة الباطنية بالشام وإليه تنسب الطائفة السنانية مكاتبات ومحاورات بسبب المجاورة فكتب إليه نور الدين في بعض الأزمنة كتابا يتهدده فيه ويتوعده لسبب اقتضى ذلك فشق على سنان فكتب